الواحدي النيسابوري

32

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

و « الصَّلاةَ » معناها في اللغة : الدّعاء ؛ ومنه الحديث : « إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب ، فإن كان مفطرا فليطعم ، وإن كان صائما فليصلّ » « 1 » . قال أبو عبيدة : قوله « فليصلّ » أي : فليدع له بالبركة والخير ؛ وكلّ داع فهو مصلّ . هذا معنى الصلاة في اللغة ؛ ثم ضمت إليها هيئات وأركان سمّيت بمجموعها صلاة . قال قتادة في قوله : يُقِيمُونَ الصَّلاةَ إقامتها : المحافظة على مواقيتها « 2 » ووضوئها وركوعها وسجودها « 3 » . وقوله تعالى : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يقال : رزق اللّه الخلق رزقا ورزقا ؛ ف « الرّزق » - بالفتح - : هو المصدر الحقيقىّ ، و « الرّزق » « 4 » الاسم . ويجوز أن يوضع موضع المصدر . وكلّ ما انتفع به العبد فهو رزقه ؛ من مال وولد وعبد وغيره « 5 » . وقوله تعالى : يُنْفِقُونَ معنى « الإنفاق » في اللغة : إخراج المال من اليد ؛ ومن هذا يقال : نفق المبيع ؛ إذا كثر مشتروه ، فخرج عن يد البائع ؛ ونفقت الدابة ؛ إذا خرجت روحها . قال قتادة : ينفقون في طاعة اللّه وسبيله

--> ( 1 ) روى هذا الحديث أبو هريرة انظر ( صحيح مسلم ، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة 7 : 182 - هامش إرشاد الساري ) . ( 2 ) ب : « عليها في أوقاتها » . ( 3 ) ( تفسير ابن كثير 1 : 65 ) و ( الدر المنثور 1 : 27 ) . ( 4 ) بكسر الراء ، انظر ( اللسان - مادة : رزق ) . ( 5 ) مذهب أهل السنة : « وهو ما صح الانتفاع به حلالا كان أو حراما » ( تفسير القرطبي 1 : 177 ) وانظر ( الفخر الرازي 1 : 176 ) .